الشيخ محمد اليعقوبي
23
فقه الخلاف
( عليه السلام ) إن لي جمالًا ولي قوّاماً عليها ولست اخرج فيها في طريق مكة لرغبتي في الحج أو في الندرة إلى بعض المواضع ، فما يجب عليَّ إذا أنا خرجت معهم أن اعمل ، أيجب عليَّ التقصير في الصلاة والصيام في السفر أو التمام ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : إذا كنت لا تلزمها ولا تخرج معها في كل سفر إلا في طريق مكة فعليك القصر والإفطار ) « 1 » وقد فهم المستدل أن عدم التمام لعدم تكرر السفر وهو ليس بصحيح لأن عدم التمام كون السفر ليس عملًا له فهي أجنبية عن المقام كما سيأتي بإذن الله تعالى في الفروع الملحقة وإنما نحن الآن بصدد قراءة الروايات . الوجه الثالث : تقوّم عنوان ( من عمله السفر ) بذلك فلا يصدق أن عمله السفر إذا لم يتعدد وهو مردود لعدم استلزام الصدق العرفي ذلك . فالمناط ما ذكرناه من صدق عنوان ( عمله السفر ) عرفاً وهو ما عبّر عنه صاحب العروة الوثقى ( قدس سره ) بقوله ( ( والمدار على صدق اتخاذ السفر عملًا له عرفاً ولو كان في سفرة واحدة لطولها وتكرّر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر ، فلا يعتبر تحقق الكثرة بتعدد السفر ثلاث مرات أو مرتين ، فمع الصدق في إثناء السفر الواحد أيضاً يلحق الحكم وهو وجوب الإتمام ، نعم ، إذا لم يتحقق الصدق إلا بالتعدد يعتبر ذلك ) ) . وستأتي في ثنايا البحث تفاصيل وإضافات أخرى . الملاحظة الثالثة : إن العناوين المذكورة في النصوص ليست متحدة في كون عملهم السفر ( فبعضهم ) كذلك كالمكاري والسائق ، وبعضهم يكون السفر مقدمة لعملهم كأمين البدر أو التاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق أو الراعي والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر وحكمهم التمام بمقتضى النصوص بلا إشكال . وما نريد أن نتوصل إليه هو إمكان تعميم الحكم إلى كل من كان له عمل خاص وكان السفر مقدمة له كالموظف والطالب الجامعي وطالب العلوم الدينية
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 12 ، ح 4 .